الشيخ علي المشكيني

292

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

له ، وإن قلنا بعدم المجازيّة كما هو مذهب عدّة من المحقّقين ، بتقريب : أنّ المتكلّم بالعامّ على هذا المبنى لا يستعمله مطلقاً إلّافي العموم ، ولا يريد منه إلّاتفهيم العموم للمخاطب ؛ ليرتّب عليه حُكماً عامّاً ، ويعطي قاعدةً كلّيّةً يَعمل بها المخاطب . ثمّ إنّ السامع تارةً يَعلم بكون مراده الجدّي موافقاً لظاهر كلامه ، فيكون الحكم المرتّب على جميع الأفراد حُكماً فعليّاً حقيقياً ، ويطابق الإنشاء الظاهري الإرادة الجدّية ، فيقال حينئذٍ : إنّ الإرادة الاستعمالية قد طابقت الإرادة الجدّية . وأخرى : يَعلم بكون المراد مخالفاً لظاهر الكلام ، فلم يرد بنحو الجدّ شمول الحكم لبعض الأفراد مع شمول العامّ له استعمالًا وترتّب الحكم عليه إنشاءً ، فيكون الحكم المرتّب عليه حُكماً إنشائيّاً ، ويقال حينئذٍ : إنّ الإرادة الاستعمالية قد خالفت الإرادة الجدّية . وثالثةً : يحصل التردّد في بعض الأفراد ، ويُشكّ في أنّ المراد الجدّي موافق للاستعمال أم لا ؟ فيَبني العقلاءُ - حينئذٍ - على كون المراد الجدّي مطابقاً لظاهر الاستعمال ، ويعبِّر أهل الفنّ عن هذا البناء تارةً بأصالة التطابق بين الإرادة الجدّية والاستعمالية ، وأخرى بأصالة العموم أو الإطلاق ؛ فظهر لك أنّ مجرى أصالة العموم والإطلاق على قول المشهور الشكّ في الاستعمال ، وعلى مبنى بعض المحقّقين الشكّ في الإرادة مع العلم بالاستعمال ، فراجع بحث الإرادة الجدّية والاستعمالية . ثانيهما : أصالة عدم الإدّعاء ، وبيانها : أنّه قد يُدّعى في بعض المجازات عدم استعمال اللفظ في غير معناه ؛ بل فيه مع دعوى الإتّحاد بينه وبين المعنى المجازي ، فإذا قال القائل : « جاءني أسد » مريداً به الرجل الشجاع ، فمعناه جاءني الحيوان المعهود وهو هذا الرجل ، فالشكّ في المجازيّة - حينئذٍ - يرجع إلى الشكّ في أنّه هل أراد المعنى المجازي بدعوى الإتّحاد أم لا ؟ فيبني العقلاء - حينئذٍ - على عدم تحقّق الإدّعاء ، ويسمّى هذا بأصالة عدم الإدّعاء . الثاني « 1 » : أنّه هل يبني العقلاء على إرادة الحقيقة أو العموم أو غيرهما ابتداءً من غير

--> ( 1 ) . التنبيه الثاني ( ط 2 ) .